رمضان يعزز الإرادة ويحتفل بالكرم موضوع خطبة الجمعة غدًا

أعلنت وزارة الأوقاف عن موضوع خطبة الجمعة القادمة الذي سيكون تحت عنوان “رمضان شهر الإرادة والكرم”، وتحديدًا في 20 فبراير 2026، الموافق 2 رمضان 1447هـ.
تسعى الوزارة من خلال هذا الموضوع إلى تعزيز مفاهيم الصيام وتحقيق مقاصده من خلال إصلاح النفس ومد يد العون للآخرين.
نص موضوع خطبة الجمعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد،
إن شهر رمضان يعتبر ميدانًا للإرادة، حيث يتعلم فيه الإنسان كيفية السيطرة على نفسه قبل السيطرة على الآخرين. يمنع الصائم نفسه عن الشهوات المباحة طاعة لله، وهو ما يعبّر عن عبوديته الحقيقية له. وعندما يستطيع الإنسان الامتناع عن ما يشتهي، فهذا يدل على قدرته على التحكم في نفسه.
الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو تدريب يومي على الصبر ومجاهدة النفس وتعزيز الإرادة، مما يجعل المؤمن قوي الإرادة وثابت المبدأ. لذا، يعتبر رمضان مدرسةً ربانية تُخرج رجالًا ونساءً يتمتعون بالقدرة على إدارة شهواتهم وطاعة الله، كما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣].
التقوى هي ثمرة الصيام وضبط النفس ومراقبة الله، ومن اجتاز مرحلة الصيام بعزم وإخلاص، سيخرج منها بإرادة قوية ونفس رقيقة، ويحقق بالقرب من الله.
الصيام كوسيلة للتهذيب الأخلاقي
قال أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ» [رواه البخاري].
تعزيز مفاهيم الإرادة والكرم في رمضان
رمضان هو شهر الإرادة الحقيقية، حيث يتعلم الإنسان كيف يقود شهواته بدلاً من أن تقوده شهواته. كما يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بتوجيه الذين لا يستطيعون الزواج إلى الصوم كوسيلة لتحقيق العفة. إنه حصن يقوي الإرادة ويخفف من شدة الشهوة.
يقول الإمام ابن الهُمام إن فوائد الصوم تتضمن تهذيب النفس وكسر دافع الشهوة، فالصوم يعزز قدرة الإنسان على التحكم في رغباته، مما يجعله أكثر استعدادًا للتعاون والعطاء للآخرين.
التكافل الاجتماعي في رمضان
يأتي رمضان ليعزز من قيم التكافل بين المسلمين، إذ يُحث الجميع على إخراج زكاة المال وصدقة الفطر. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» [رواه الترمذي].
خلال رمضان، يُستحب الإكثار من العطاء ومشاركة الفقراء، حيث تتحول العطاءات إلى تجارب تعكس روح التعاون والتراحم بين المسلمين. إنه شهر للفرح والإحسان.
الختام
إن رمضان ليس مجرد عبادة فردية، بل هو موسم يعكس معاني الوحدة والتكافل بين المسلمين. إنه وقت لتعزيز العمل الخيري والمساهمة في إدخال السرور إلى قلوب المحتاجين، مما يحقق الجميع رضا الله وطاعة أوامره.



