المستشار محمد شيرين فهمي عرّفنا مؤخرًا ببعض التفاصيل المثيرة حول التحقيقات المتعلقة بقضية “قضاة من أجل مصر”. دعني أخبرك، الأسباب وراء اتساع نطاق التحقيقات تشمل عدد كبير من القضاة، تجمّعات للمجموعة، ودعمها لأحد المرشحين في انتخابات الرئاسة. وهناك أيضًا المشاركة في اعتصام رابعة، وهو أمر يستحق النقاش.
في حديثه مع الإعلامي مصطفى بكري في بودكاست “شهادة للتاريخ”، أوضح فهمي أنه كان قاضي تحقيق مُنتدب من وزير العدل في ذلك الوقت، وقد تولى مهمة التحقيق مع عدد لا بأس به من القضاة من مختلف الهيئات القضائية.
التحقيقات، كما قال، ما كانت مقتصرة على إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية قبل أن تتضح رسميًا. بل وصلت إلى نشاط مجموعة أسمت نفسها “قضاة من أجل مصر”، التي كان لها دور واضح في إعلان فوز أحد المرشحين قبل أن تتخذ الجهات المختصة أي إجراء. لذلك، هذا يدعو للتساؤل عن حدود العمل السياسي بالنسبة للقضاة، أليس كذلك؟
فهمي أيضًا أشار إلى أن بعض أعضاء المجموعة اعترفوا بنشاطاتهم، والتحريات كشفت عن اجتماعات عُقدت في أماكن مختلفة للتحضير للإعلان عن النتائج.
وعندما تحدث عن بعض القضاة الذين ظهروا في القنوات الفضائية لتبادل آرائهم حول قضايا سياسية، رأى أن هذا الأمر غير متماشي مع مبدأ حياد القاضي، وهذا يطرح تساؤلات حول كيفية توازن القضاة بين دورهم كجهة قضائية ومشاركتهم في النقاش العام.
فهمي تحدث أيضًا عن التحديات التي واجهته عام 2014. كان لديه معرفة محدودة بتقنيات الكمبيوتر والإنترنت، مما دفعه للخضوع لدورات تدريبية للمساعدة في البحث والفحص عن الأدلة الإلكترونية.
من خلال تلك الدورات، اكتشف اجتماعات للمجموعة وتفاصيل عن تأييد محمد مرسي – أحد المرشحين في الانتخابات. واجه القضاة بالأدلة التي جمعها، وأثبت دفاع كل منهم خلال التحقيقات. هناك شيء مثير للاهتمام، وهو كيف استطاع قاضي تحقيق بمفرده أن يواجه شبكة بهذا الحجم؟
عند سؤاله عن الاتهامات التي تشير إلى أن القضية كانت نوعًا من الانتقام بسبب اختلاف الآراء، أكد فهمي أن دوره اقتصر على التحقيق وجمع الأدلة. لم يكن صاحب القرار في العزل، بل هو مجلس القضاء الذي اتخذ القرار بناءً على الأدلة المعروضة.
أخيرًا، أشار إلى ما توصلت إليه التحقيقات حول اعتصام رابعة، وأكد أنها أثبتت مشاركة عدد كبير من القضاة فيه. مما يدعو للتفكير في مسؤوليات القضاة ومدى انخراطهم في الأحداث السياسية.