أمين سر صناعة النواب يعلن أجندة المرحلة القادمة لتوطين التكنولوجيا وتعزيز البحث العلمي
أكد النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحوّل السياسة الصناعية المصرية من التركيز على توطين المنتجات النهائية إلى توطين التكنولوجيا وأدوات الإنتاج نفسها. يأتي ذلك من خلال تطوير صناعة الماكينات والقوالب والإسطمبات، ودعم الصناعات التكنولوجية والروبوتية، وربط احتياجات القطاع الصناعي بالجامعات ومراكز البحث العلمي والتعليم الفني.
استراتيجية اللجنة الجديدة
في تصريحاته للمحررين البرلمانيين عقب فوزه بالتزكية في منصب أمين سر لجنة الصناعة، أشار البهي إلى أن اللجنة لديها أجندة جديدة تهدف إلى استكمال الجهود السابقة، مع تركيز أكبر على بناء القدرات التكنولوجية للصناعة الوطنية. يهدف ذلك إلى زيادة العمق المحلي في سلاسل الإنتاج وعدم الاكتفاء بعمليات التجميع أو استيراد خطوط الإنتاج والمعدات.
توطين التكنولوجيا: مسار متكامل
أكد البهي أن توطين التكنولوجيا يجب أن يتجه نحو مسار صناعي متكامل، يبدأ من البحث والتطوير والتعليم الفني ويمتد إلى تصنيع المكونات والماكينات. ويتيح ذلك للشركات المصرية تطوير منتجاتها وتصديرها والمساهمة في سلاسل الإمداد العالمية.
خارطة الطريق لصناعة الماكينات
وأوضح أن أجندته الجديدة تشمل وضع خارطة طريق لصناعة الماكينات بمصر، تبدأ بتحديد الماكينات المطلوبة في السوق المحلي وحصر ما يمكن تصنيعه محليًا. ويشمل ذلك التدرج في توطين مكوناتها والتكنولوجيات المستخدمة.
الأولويات الصناعية
تشمل الأولويات صناعات ماكينات التحكم الرقمي CNC، وماكينات الليزر، وماكينات الحقن والتشكيل، ومعدات خطوط الإنتاج والأتمتة. بالإضافة إلى جذب استثمارات لتوطين المكونات الأساسية مثل أنظمة التحكم والمحركات والسيرفو والدرايفات والمكونات الإلكترونية.
تعميق التصنيع المحلي
شدد البهي على أن صناعة القوالب والإسطمبات تمثل مفتاحًا رئيسيًا لتعميق التصنيع المحلي، نظرًا لارتباطها بعدد كبير من الصناعات الهامة مثل صناعة السيارات والأجهزة الكهربائية. وأكد أهمية تطوير هذه الصناعة لزيادة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
الرؤية المستقبلية
أكد البهي على أهمية توطين التكنولوجيا نفسها بدلاً من الاكتفاء بتوطين المنتج النهائي. ودعا لربط المصانع بالجامعات والتعليم الفني والبحث العلمي، بهدف تحويل مصر من مستهلك للتكنولوجيا إلى شريك في تطويرها وتصنيعها.
تعاون مع القطاع الخاص
أوضح البهي أن رؤيته لا تشمل تحميل الدولة أعباء إنشاء مصانع جديدة، بل تعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص لجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا، مع توجيه الحوافز الحكومية نحو الصناعات ذات الأولوية وإزالة العوائق أمام المستثمرين.
التحديات الصناعية والتشريعية
أفاد البهي بأن أجندة المرحلة المقبلة تستند إلى خبرة عملية في عدة ملفات صناعية وتشريعية، حيث شارك في 84 جلسة للجنة الصناعة ناقشت قضايا الأراضي والتراخيص والمصانع المتعثرة والتوسع في التصنيع المحلي.
تفضيل المنتج المصري
أشار البهي إلى ضرورة تفضيل المنتج المصري في العقود الحكومية، من خلال تطوير آليات تطبيق القانون لزيادة الطلب على المنتجات المحلية. كما اقترح توحيد الإجراءات المتعلقة بالتراخيص الصناعية لتسهيل الوصول إلى الإنتاج.
التعامل مع المصانع القائنة
أكد البهي أهمية التفريق بين المستثمر الجاد والمستثمر الذي واجه صعوبات في مشروعه نتيجة ظروف اقتصادية أو إجرائية. وشدد على ضرورة الحفاظ على المصانع القائمة باعتبارها هدفًا اقتصاديًا يستحق المعالجة، مع ضمان الالتزام بخطط التنفيذ.
مؤشرات قياس نجاح السياسة الصناعية
ذكر البهي أن المتابعة البرلمانية لملفات التنمية الصناعية يجب أن تستند إلى مؤشرات واضحة تقيس قدرة السياسة الصناعية على زيادة الإنتاج والفرص الاستثمارية، وليس فقط عدد القرارات المتخذة.
نشاط تشريعي متنوع
سلط البهي الضوء على نشاطه التشريعي الذي لم يقتصر على الملف الصناعي، حيث تقدم بمشروع قانون حول حماية الطفل وتنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على المخاطر التي يفرضها التطور التكنولوجي.
الانتقال نحو المستقبل
اختتم البهي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة البرلمانية الجديدة تهدف إلى الانتقال من معالجة المشكلات اليومية إلى بناء قدرات المستقبل، من خلال تسهيل الاستثمار والإنتاج وتعميق التكنولوجيا.
وفي ختام حديثه، قال: «الدولة الصناعية القوية ليست فقط التي تصنع المنتج، ولكن التي تمتلك المعرفة والماكينة والتكنولوجيا التي تتيح لها ذلك».


